بقلم : الناشطة فاطمة ابو دلو
وكالة الصياد الاخباري - عمان - فبراير… حين تنفد الدهشة
كثيرًا ما ربطتُ فبراير بشخصيّتي.
ليس لأنّه أقصر الشهور، بل لأنّه أكثرها صدقًا.
لا يتكلّف الدفء، ولا يعد بالربيع، يأتي كما هو… باردًا، صريحًا، ومُرهقًا.
برودته تشبه الطريقة التي أتلقّى بها الأخبار المهمّة الآن.
لا فزع، لا رجفة، لا اتّساع في العينين.
كأنّني أخذتُ نصيبي في الحياة من الدهشة،واستُهلكت مشاعري على مهل، حتى صرت أستقبل الصدمات بهدوءٍ يشبه التعب، لا الحكمة.
هذا البرود ليس قسوة، بل إنهاكٌ طويل الأمد.
تعبُ من عاش أكثر مما يجب، وشعر أكثر مما يُحتمل، حتى باتت الدهشة ترفًا، والانفعال جهدًا زائدًا عن الحاجة.
في فبراير، لا أبكي كثيرًا، ليس لأنّ الألم أقل، بل لأنّ الدموع صارت تحتاج طاقة لم أعد أملكها.
أقف على حافة الأخبار الكبيرة وأتلقّاها بلا ضجيج، كأنّ قلبي يقول:
ليس الآن… دعيني أستريح.
فبراير ليس شهر موت، بل شهر هدنة.
شهر الذين لا يطلبون معجزة، ولا ينتظرون خلاصًا سريعًا، كل ما يريدونه مساحة صمت يضعون فيها أرواحهم المتعبة.
أن تقول إنك تريد أن تستريح لا يعني أنك استسلمت، بل أنك فهمت أخيرًا أن النجاة لا تكون دائمًا بالركض،
أحيانًا تكون بالتوقّف.
هكذا أشبه فبراير:
باردة من الخارج، مثقلة من الداخل، وصادقة بما يكفي لأعترف أنني لم أعد أبحث عن الدهشة…
بل عن سلامٍ صغير يشبه النوم بعد بكاءٍ طويل.
١ فبراير
#فاطمة

