بقلم : الدكتور يزن الشمايلة
وكالة الصياد الاخباري - عمان - أقلّ ما يمكن أن يُوصَف به ما جرى في الكرك هو فضيحة… نعم، فضيحة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بلا تلطيف ولا مساحيق لغوية.
أكثر من أسبوع مرّ على المنخفض الجوي، والمشهد ما زال عالقًا في الذاكرة كوصمة عار: شوارع مغلقة، أسوار منهارة، بنية تحتية سقطت عند أول اختبار حقيقي.
السؤال الذي لا يريد أحد الإجابة عنه، لكنه يفرض نفسه بقسوة:
من يتحمّل المسؤولية؟!
هل يُعقل أن منخفضًا ماطرًا – لا ثلجيًا، لا إعصارًا، ولا كارثة طبيعية خارجة عن المألوف – يشلّ مدينة بأكملها؟
هل من المنطق أن تتهاوى أسوار صمدت عشرات السنين، وكأنها بُنيت من ورق مقوّى لا من حجر وتاريخ؟
أم أن ما انهار لم يكن أسوارًا فقط، بل منظومة كاملة من الإهمال، والفساد، وسوء التخطيط؟
الكرك لم تسقط بسبب المطر…
سقطت لأن الصيانة غائبة،
والرقابة نائمة،
والمسؤول يتقن الظهور بعد الكارثة لا قبلها.
في أوروبا، تمرّ شهور كاملة من الأمطار المتواصلة، تعقبها ثلوج وعواصف، ومع ذلك لا نسمع عن انهيار مدن، ولا عن شلل طرق، ولا عن بنية تحتية تتبخر عند أول غيمة.
الفرق ليس في كمية المطر، بل في كمية الضمير.
ليس في قسوة الطقس، بل في جدّية العمل.
أما هنا، فكل شتاء يُفاجئنا…
وكأن المطر ظاهرة طارئة،
وكأن الطبيعة ارتكبت جريمة غير متوقعة!
ما حدث في الكرك ليس قضاءً وقدرًا، ولا “ظرفًا استثنائيًا”، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من التجاهل والتقصير.
والمؤلم أكثر أن تمرّ الأيام، ويُطوى الملف، بلا محاسبة، بلا اعتراف، بلا اعتذار حقيقي.
الكرك لا تحتاج خطابات،
ولا لجانًا مؤقتة،
ولا وعودًا تُغسل مع أول مطر قادم.
الكرك تحتاج محاسبة حقيقية…
لأن ما حدث ليس حادثًا عابرًا،
بل إنذارًا صارخًا بأن القادم قد يكون أخطر،
وأن الصمت على هذه الفضيحة…
شراكة فيها.

