بقلم : الناشطة فاطمة ابو دلو
وكالة الصياد الاخباري - عمان - ليس غريبًا في مجتمعاتنا أن تمرّ امرأة تتسوّل في الشارع، فيشيح الناس بوجوههم أو يلقون في يدها بعض الشفقة، ثم يمضون مرتاحي الضمير.
لكن الغريب، والمريب، أن تقف امرأة في المكان ذاته وتعزف… فتُستفزّ النظرات، وتُستنهض الفتاوى، وتُستدعى “الأخلاق” على عجل.
نحن لا نرفض المرأة الفقيرة، نرفض المرأة التي تختار.
لا ننزعج من دموعها، ننزعج من ضحكتها العالية التي تذكّرنا بأنها إنسانة لا ضحية.
يقبل المجتمع أن يراها بلا حذاء، لأن الفقر لا يهدد سلطته، لكنه لا يحتمل أن يراها بلا حجاب، لأن السيطرة حينها تهتز.
فالمشكلة لم تكن يومًا قطعة قماش، بل الخوف من امرأة تمتلك جسدها، وصوتها، ومساحتها في العلن.
في مخيلتنا الرجعية، المرأة الجيدة هي المرأة المتألمة، الصامتة، المحتاجة، التي تشكر القيد لأنه “يحميها”.
أما المرأة التي تعزف، تضحك، ترفع رأسها، فهي مشروع فوضى يجب إسكاته.
نحن مجتمع لا يُربكه الظلم، بل تُربكه الحرية.
لا يهزه مشهد البؤس، بل يزعجه مشهد الحياة حين تقودها امرأة.
ولهذا، نربّي الفتيات على الخجل لا على الكرامة، وعلى الخوف لا على الاختيار، ثم نتساءل بدهشة: لماذا لا يحلمن؟
المؤلم أن هذا الواقع لا يُفرض بالقوة فقط، بل يُورَّث…
نمارسه، نبرره، وندافع عنه باسم العادات، حتى ننسى أن العادات التي تُهين الإنسان ليست مقدسة، بل بحاجة إلى مراجعة.
نحن لا نحتاج مزيدًا من الوصاية
نحتاج عقلًا…
ومنطقًا…
وقلبًا شجاعًا يعترف أن المرأة ليست عورة، ولا مشروع شفقة، بل إنسانة كاملة تستحق أن تعيش… لا أن تُحتمل.
#فاطمة

