بقلم : سارة السهيل
وكالة الصياد - الاخباري - عمان - شكلت المرأة العراقية عنصرا فاعلا ومؤثرا في الأغنية العراقية الشعبية والتراثية والحديثة والمعاصرة، وبفعل ما هضمته من معطيات حضارية بابلية وأشورية وعباسية وما خلفته هذه العصور من كنوز معرفية وثقافية وفنية جعلت من الفن الغنائي الموسيقي العراقي نهرا خالدا متعدد الروافد والمقامات والمذاقات. فقد أبدعت المرأة العراقية شعرا غنائيا في المحبوب والطبيعة، كما أبدعت تلحينا بمختلف المقامات، وأبدعت شدوا وغناء، وأبحرت مع الشعر الصوفي تلحينا وغناء، ناهيك عن أنها كانت ولا تزال ملهمة لخيال مبدعي فن القريض ومبدعي بحور النغم فصدحوا بأعذب الأنغام والكلمات في محياها وجمالها وعشقها.
وتميَّز الغناء العراقي بالتنوع فقد غنى مطربوه المقام العراقي باختلاف أنواعه وغناء (البستات) القديمة والحديثة، و(الأبوذيات) و(المربعات) و(العتابة) و(النايل) و(الركباني) و(المنولوجات) و(الموشحات) وأغاني الزفة، الزورخانة، الجوبي (الدبكة)، وأغاني رمضان، وأغاني الأطفال، والكسلات وأغاني الأعياد وغيرها، وكان للمرأة العراقية إسهامات كبيرة فيه. فقد حفل التراث الشعري الشفهي العراقي بخصوصية الشعر الدارمي الذي ابدعته المرأة العراقية، ويتألف هذا الشعر الدارمي من بيت أو بيتين تعبر بهما المرأة عن لحظات فرحها أو حزنها في سياق شعر الغزل وما يرتبط به من تفريعات، ومن نماذجه التي سجلها التراث العراقي، قصة إعياء الفتاة ومرضها لغياب المحبوب وكيف أن أهلها يسقونها الماء قطرة قطرة ويسألون الله سرعة موتها رحمة بحالها، لكنها لن تموت إلا إذا حضر محبوبها، وهو ما عبرت عنه هذه الأبيات:
ديرولي ميه راس ... نكطولي ألف ماي
أتعبكم وما موت ... لمن يجي أهواي
وهناك أنموذج أخر لفتاة تلوم الباكيات وتدعوهن لخفض أصواتهن، حتى لا يسمع الحبيب صوت البكاء فيصيبه مكروه ، كما في أنشودتها :
كل مرض مايباش ... خاله استريحن
يرعب كلب هواى ... لمن اتصيح
سارة السهيل \دب شعبيا

