بقلم ...محمد نايف عبيدات
... كارثة جديدة لم تكن بالحسبان انهيار وسقوط وفيات وجرحى ودمار وأرواح تحت الانقاض وأقلام تسطر وخبراء يحللون ومسؤولون يقفون على سطح بناية مجاورة امنة يخشون اتساخ بدلاتهم الثمينة ، مشهد مؤلم و ليال دامية عاشها المجتمع الاردني وهو ينتظر خبرا عن انتشال من هم على قيد الحياة .
تنتهي القصة و كأن شيئا لم يكن ليتم بعد ذلك فتح تحقيق ومن ثم لجان و بعدها محاسبة صغار الموظفين الذين هم لا حول ولا قوة لهم .. فقد شاهدنا كيف تمت محاسبة المقصرين في كارثة البحر الميت عندما تم معاقبة الوزيرة المسؤولة بنقلها سفيرة الى دولة عظمى و كارثة غاز العقبة وكارثة مستشفى السلط وغيرها من الكوراث التي اعتاد المواطن على حدوثها ، فلم نرى محاسبة لأي مسؤول !
في كارثة اللويبدة تحديدا يجب علينا جميعا أن نطالب بمحاسبة المقصر وأصابع الإتهام تشير الى أمانة عمان فهي المسؤول الاول و الأخير كونها تمنع المساس او التغيير او الهدم للمباني التراثية حيث انها استحدثت دائرة من دوائرها تعنى بالمباني التراثية .
فقد خاطبت جهات عديدة امين عمان وعلى رأسها نقابة المهندسين بضرورة اتخاذ اجراءات وتدابير لتحديد البؤر الساخنة والتي تعتبر مباني تراثية متهالكة و بعضها ايل للسقوط و يشكل خطرا على المجاورين كان اخرها كتاب صادر في العام الماضي و لم تجد هذه المخاطبات اذان صاغية لدى أمين عمان وفريق عمله فكانت النتيجه إنهيار مبنى اللويبده في فاجعة وطنية راح ضحيتها عدد من ابناء الوطن فيما لا يزال البعض الآخر تحت الانقاض .
أما اذا ما اردنا ان نقف على حقيقية ما جرى قبل الانهيار فعلينا ان نزور أروقة أمانة عمان لنقف اولا على دائرة التراث في الأمانة ومدى إلمامه بعلم التراث وماهية التراث والأسس العلمية والشروط العملية المحلية والعالمية لتصنيف الأثر تراثا أم لا ، ومدى أهلية دائرة التراث وخبراته ومؤهلاته الاكاديمية وهل تسمح له تلك المؤهلات بإدارة ما يسمى بالتراث ؟ وهل يميزون بين الاثار والتراث ؟ وحتى لو كانت آثار فحياة المواطن اهم بكثير من المحافظة على تراث او آثار !
اما وقد وقعت الكارثة فعلى أمانة عمان ان تتحلى بالجرأة وتعلن تحملها مسؤولية الانهيار الذي حصل ، وأن تغلق دائرة التراث وتزود الأمانة بفريق عمل من المتخصصين الاكاديميين في التراث وهندسة العماره لعمل مسح فوري وسريع لجميع المباني القديمة وإعادة تصنيفها او فتح المجال لأصحابها لترميمها وصيانتها واستثمارها بشكل يخدم السياحة والتراث والسكان ويحافظ على هوية المكان وارواح المواطنين ..
بقلم ....
محمد نايف عبيدات

